أحمد بن الحسين البيهقي

107

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

عين ولا شك بعد يقين مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله قال فآمن الجارود وآمن من قومه كل سيد وسر النبي صلى الله عليه وسلم بهم سرورا وابتهج حبورا وقال يا جارود هل في جماعة وفد عبد القيس من يعرف لنا قسا قال كلنا نعرفه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا من بين قومي كنت أقفوا أثره وأطلب خبره كان قس سبطا من أسباط العرب صحيح النسب فصيحا إذا خطب ذا شيبة حسنة عمر سبعمائة سنة يتقفر القفار لا تكنه دار ولا يقره قرار يتحسى في تقفره بيض النعام ويأنس بالوحش والهوام يلبس المسوح ويتبع السياح على منهاج المسيح لا يفتر من الرهبانية مقر لله بالوحدانية تضرب بحكمته الأمثال وتكشف به الأهوال وتتبعه الأبدال أدرك راس الحواريين سمعان فهو أول من تأله من العرب وأعبد من تعبد في الحقب وأيقن بالبعث والحساب وحذر سوء المنقلب والمآب ووعظ بذكر الموت وأمر بالعمل قبل الفوت الحسن الألفاظ الخاطب بسوق عكاظ العالم بشرق وغرب ويابس ورطب وأجاج وعذب كأني أنظر إليه والعرب بين يديه يقسم بالرب الذي هو له ليبلغن الكتاب أجله وليوفين كل عامل عمله ثم أنشأ يقول : هاج للقلب من جواه ادكار * وليال خلالهن نهار ونجوم يحثها قمر الليل * وشمس في كل يوم تدار ضوؤها يطمس العيون ورعاد * شديد في الخافقين مطار وغلام وأشمط ورضيع * كلهم في التراب يوما يزار